flyakeed hotel booking

حين تعيش افتراضيا في غرفتك في الفندق قبل أن تحجزها

ماهي أحدث تقنيات حجوزات السفر عبر الإنترنت؟

 

“برنامج فلاي أكيد يجيب لك مو شبه المستحيل يجيب المستحيل نفسه لحدك !” بهذه العبارة علق أحد عملاء فلاي أكيد على حصوله على مقعد في طائرة كان يعتقد باستحالة الحصول عليه. هذا الإحساس المنتشر لدينا جميعا عن الصعوبات التي استطاعت التقنية التغلب عليها هو انعكاس طبيعي للتطور السريع الذي حدث في عالم الإتصال عموما وعالم حجوزات الطيران والفنادق خصوصا.  فلقد مر تطور قدرة البشر على التفاعل بينهم واختصار الزمان والمكان بتطورات سريعة مذهلة خلال ال٢٠٠عاما الفائتة .  

في أواسط القرن التاسع عشر، استطاع رسام أمريكي اسمه صامويل مورس أن يرسل أول عبارة بالتلغراف، كان مورس بفعله هذا يدشن عصرا جديدا في التاريخ البشري، فلم يسبق قبل ذلك أن بُعثت رسالة دون أن يذهب شخص حاملا إياها. منذ تلك النقلة الهائلة في تاريخ التواصل بين البشر وحتى الآن في عصرنا عصر العولمة حدثت تغيرات كبيرة في سبل التفاعل والتواصل بين البشر.

في عصر العولمة، حيث تنتشر الشبكات الإجتماعية وتقانة التواصل السريع، يعيش البشر تجربة المكان والزمان بتنوع كبير. فيعمل توسط التقنية بينهم على توسيع حدود المكان وتكثيف الزمان بالقدرة على تبادل كم هائل من المعلومات بسرعة عالية. لذلك يصبح الاختلاف بين وجود شخصين في مدينتين مختلفتين “الرياض و لندن مثلا” أقل أهمية من الاختلاف بين وجود شخص ضمن شبكات التواصل المعولم  ووجود شخص خارجها معزولا عنها، سنجد الشخصين في الرياض ولندن يصلان بشكل متقارب لذات المعلومات والخدمات، بينما سيكون الفرق كبيرا بين شخص يتواصل مع شبكة الإنترنت وتفرعاتها التقنية وشخص يعيش خارج هذه الشبكة، ولو كانا يعيشان في نفس المدينة.  وكما يقول دارن بارني ” في المجتمع الشبكي تتوقف القوة والضعف على النفاذ إلى الشبكة والسيطرة على التدفقات (تدفقات المعلومات والبيانات) “. من وجهة نظر مانويل كاستلز، وهو عالم اجتماع كاتالوني وهو صاحب أطروحة أساسية عن عصر المعلوماتية، تقوم تقنيات الإتصال الحديثة والشبكات بدور حراس البوابات، فتوفر داخلها العديد من الفرص، ما يجعل الحياة خارجها عسيرا.  ولنختبر هذه المقولة الهامة ” الحياة عسيرة خارج العالم الافتراضي” في تطبيقات السفر وحجز الطيران والفنادق عبر الإنترنت. بالإضافة للفارق الهام الذي تقدمه خدمة فلاي أكيد حيث تتيح للمتعاملين معها أسبقية في الحصول على المقاعد على خطوط السفر المزدحمة، فإن التقنيات والخدمات التالية تشرح أيضا كم هو الفارق بين من يتصل بالإنترنت لتنفيذ قراراته الخاصة بالسفر وبين من يستخدم الطريقة التقليدية لذلك.  

كلنا يذكر تلك الأوقات حين يكون الشخص بحاجة حجز غرفة في فندق في مدينة مزدحمة بالمسافرين، والفنادق مليئة بالنزلاء، لنتخيل شخصا يلهث في شوارع مكة المكرمة للبحث عن غرفة نوم ، فبدل أن يضطر للمرور على الفنادق أو الدخول لمواقع الحجز عبر الإنترنت -في أحسن الأحوال- بإمكانه اليوم عبر تقنية تستخدم نظارات غوغل التعرف مباشرة على أقرب الفنادق التي لديها غرف متاحة، ومعرفة أسعارها وحجزها مباشرة. هذه الخدمة هي تطور ضمن إطار تكنولوجيا Augmented Reality أو ما تم الاصطلاح عليه عربيا بالواقع المعزز، حيث يتم إسقاط معلومات إضافية في بيئة المستخدم. والمثير أيضا في عالم حجوزات الطيران والفنادق أنه أصبح بالإمكان الدفع بعملة بيتكوين Bitcoin ، وهي عملة رقمية مشفرة، يتم تداولها عبر الإنترنت فقط، ويمكن الشراء بها عبر عمليات البيع في الإنترنت أو تحويلها لعملة تقليدي أخرى ، فهي تنتقل من حساب مستخدم لآخر دون المرور بالبنوك وبدون رسوم تحويل، وبالتالي يمكن الاستغناء بها عن البطاقات الإئتمانية خلال الدفع. عمليات الدفع بهذه العملة شهدت انتشارا في أوروبا، ويتوقع بعض المختصين أن تشهد انتشارا مماثلا في الشرق الأوسط ولذلك سارعت بعض الشركات لتشجيع مستخدمي العملة للتعامل معها بتقديم تخفيض خاص لمن يدفع عبر بيتكوين.

في جولاي 2014، توقعت أحد المعلقات على خبر إمكانية حجز فندق من نظارة غوغل، بقرب العيش الإفتراضي في الفندق قبل حجز غرفة فيه ، وهي الخدمة التي دشنت بالفعل في ابريل 2015 عبر تقنية Oculus Rift  بما يسمح للشخص بالتجول في واقع افتراضي ثلاثي الأبعاد داخل غرفة النوم والفندق والإحساس بالأشياء والبيئة المحيطة قبل أن يقدم على قرار الحجز.

في الماضي، كان كل ما يمكننا فعله لتحسين اختيارنا في حجز غرفة بفندق في مكان بعيد هو أن نستمع ونقرأ تجارب الآخرين وأن نشاهد بعض الصور للفندق، لكننا اليوم بإمكاننا تجربة الوجود إفتراضيا في مجموعة فنادق لانتقاء واحد منها، فماذا نتوقع من تقنيات قادمة تغير تجربتنا في السفر؟

اترك تعليق